الشيخ الطوسي
663
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
للنّصوص . فإن قال : إنّي لم أوجب التّناقض في هذه الأحكام فتلزموني ذلك في ورود النّص بها ، وإنّما منعت وحالها هذه من التّطرّق بالقياس إليها . قيل : ليس يمتنع ما ظننت امتناعه إذا نصب الله تعالى لقضاء الصّوم أمارة توجبه ، وأخلى قضاء الصّلاة من مثلها . على أنّ للقوم ( 1 ) أن يقولوا : إنّا لا نثبت القياس في كلّ حكم وعلى كلّ أصل ، وإنّما نثبته بحيث يسوغ ويصحّ ، وأكثر ما يقتضيه ما أوردته ممّا هو بخلاف القياس ( أوّلا ) ( 2 ) ، فلا يسوغ دخوله فيه أن يمتنع فيه من القياس وفيما جرى مجراه ، فلم إذا امتنع القياس في هذه الأمور امتنع في غيرها ؟ فأمّا من نفى القياس واعتمد في نفيه على أنّ الحكيم لا يجوز أن يقتصر على أدون البيانين رتبة مع قدرته على أعلاهما ، وأنّ النّصوص أبلغ في البيان من ( 3 ) القياس ، فيجب أن تكون العبادة في معرفة الأحكام مقصورة عليها ( 4 ) . والكلام ( 5 ) عليه أن يقال له : أوّل ما في كلامك أنّه اعتراف بأنّ القياس يوصل به إلى الأحكام ، لأنّه لا يجوز أن تقول إنّه أخفض رتبة في باب البيان من غيره ما التّبيين ( 6 ) يقع به ، وإذا ثبت كونه بيانا فما الَّذي يمنع من العبادة به - وإن كان أدون رتبة - لما يعلمه الله تعالى من صلاح المكلَّف فيه ، وأنّه إذا توصل إلى الحكم به ولحقته المشقّة في طريق كان أقرب إلى فعله ، واستحقّ عليه من الثواب ما لا يستحقّه لو وصل إلى معرفته بالنّصّ ؟
--> ( 1 ) في الأصل : القوم . ( 2 ) زيادة من الأصل . ( 3 ) في الأصل : و . ( 4 ) القائل بهذه المقولة أصحاب الظَّاهر كداود الظَّاهري وغيره ، راجع هامش رقم ( 4 ) صفحة 651 . ( 5 ) فالكلام . ( 6 ) إلَّا والتبيين .